الشنقيطي
18
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
في نيل الأوطار « 1 » . فهذه الأدلة ونحوها تدل على أن تعليم القرآن والمسائل الدينية لا يجوز أخذ الأجرة عليه . وممن قال بهذا : الإمام أحمد في إحد الروايتين ، وأبو حنيفة والضحاك بن قيس وعطاء . وكره الزهري وإسحاق تعليم القرآن بأجر . وقال عبد اللّه بن شقيق : هذه الرغف التي يأخذها المعلمون من السحت . وممن كره أجرة التعليم مع الشرط : الحسن ، وابن سيرين ، وطاوس ، والشعبي ، والنخعي ؛ قاله في المغني . وقال : إن ظاهر كلام الإمام أحمد جواز أخذ العلم ما أعطيه من غير شرط . وذهب أكثر أهل العلم إلى جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، وهو مذهب مالك ، والشافعي . وممن رخص في أجور المعلمين : أبو قلابة ، وأبو ثور ، وابن المنذر . ونقل أبو طالب عن أحمد أنه قال : التعليم أحب إلي من أن يتوكل لهؤلاء السلاطين ، ومن أن يتوكل لرجل من عامة الناس في ضيعة ، ومن أن يستدين ويتجر لعله لا يقدر على الوفاء فيلقى اللّه تعالى بأمانات الناس ، التعليم أحب إلي . وهذا يدل على أن منعه منه في موضع منعه للكراهة لا للتحريم ؛ قاله ابن قدامة في المغني . واحتج أهل هذا القول بأدلة منها ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي اللّه عنه : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جاءته امرأة فقالت : يا رسول اللّه ، إني قد وهبت نفسي لك ، فقامت قياما طويلا ، فقام رجل فقال : يا رسول اللّه ، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم « هل عندك من شيء تصدقها إياه ؟ » فقال . ما عندي إلا إزاري . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك ، فالتمس شيئا » فقال : ما أجد شيئا ، فقال : « التمس ولو خاتما من حديد » فالتمس فلم يجد شيئا ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هل معك من القرآن شيء ؟ » قال نعم ، سورة كذا وكذا يسميها ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قد زوجتكها بما معك من القرآن » وفي رواية « قد ملكتكها بما معك من القرآن » « 2 » فقالوا : هذا الرجل أباح له
--> ( 1 ) كتاب المساقاة والمزارعة 5 / 287 . ( 2 ) أخرجه البخاري في النكاح حديث 4126 و 5132 و 5135 ، والتفسير حديث 5029 و 5030 ، -